تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

165

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

من هنا ينبغي أن نؤكّد حقيقة سبق أن وقفنا عندها وهي أنّ منشأ التفاضل يكمن في الولاية التي هي مضمون الإمامة حيث بها تقدّم أولو العزم على سائر الأنبياء الآخرين ، كما أنّ نفس الولاية والإمامة فيها مراتب ومن خلال ذلك تقدّم النبي الخاتم صلى الله عليه وآله على سائر أُولي العزم فضلًا عمّن تقدّمه من سائر الأنبياء الآخرين . في ضوء ما تقدّم تفهم السرّ في التزام مدرسة أهل البيت بتقدّم النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام على سائر الأنبياء والمرسلين بما فيهم بقية أُولي العزم عليهم السلام رغم أنّ النسبة المنطقيّة بين أئمّة أهل البيت عليهم السلام والأنبياء أولي العزم هي العموم والخصوص من وجه وليست المطلق بخلاف النسبة بين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسائر أُولي العزم فهي العموم والخصوص المطلق « 1 » .

--> ( 1 ) نسبة العموم والخصوص من وجه هي أشبه بخطّين متقاطعين يلتقيان بنقطة واحدة ويفترق كلّ منهما عن الآخر بنقاط تخصّه وتميّزه عن الآخر ، ويمكن تطبيق ذلك فيما نحن فيه . فأُولو العزم السابقون على النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يمتازون على أئمّة أهل البيت عليهم السلام بالنبّوة التشريعية فهي ثابتة لهم ، كما أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام يمتازون على أُولي العزم السابقين بأعلائية الولاية عندهم ؛ لأنّ ولايتهم هي من سنخ ولاية الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، وأمّا نقطة الالتقاء فإنّها تكمن في أصل الولاية بقطع النظر عن مراتبها . وأما نسبة العموم والخصوص المطلق فهي أشبه بخطّين غير متساويين أحدهما أكبر من الآخر فإذا ما انطبقا فإنّ الأكبر سوف ينطبق على تمام الأصغر ويزيد عليه ، ويمكن تطبيق ذلك بين ما هم عليه الأنبياء أولو العزم وبين ما هو عليه النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله فإنّ وظائفه منطبقة تماماً على وظائف كلّ واحد من أولي العزم مع زيادة تكمن في أعلائية ولايته على ولايتهم ، فهم عليهم السلام / / في مرتبة أدنى من مرتبته . ومن الواضح أنّه يمكن تصوّر تقدّم النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله على سائر أولي العزم عليهم السلام دون عناء ، فكيف يمكن تصوّر تقدّم أئمة أهل البيت عليهم السلام عليهم ، مع أنّ أولي العزم يتقدّمون بالنبوّة التشريعية التي لم تثبت لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ؟ هذا ما سوف يجيب عنه السيد الأستاذ ، فتابع .